الصين تخطط للفوز بكأس العالم بألف مدرسة كروية
الكثير يتساءل عن سبب انفاق الصينيين عشرات الملايين من الدولارات على صفقات شراء عقود لاعبين من الدوريات الأوروبية للانتقال للدوري الصيني وأنديته؟ ويتساءلون عن العائد المرجو من هذه الصفقات وعن مدى استمرارية هذا الانفاق؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات سأروي قصة قصيرة حدثت لي مع أحد الصينيين عندما التقيته في مؤتمر رياضي بمدينة مانشستر عام 2010، وسألته عن سبب ضعف كرة القدم الصينية التي لم تواكب التطور الصيني على الأصعدة ولعل آخرها فوزهم بالمركز الأول في "أولمبياد بكين" عام 2008 بـ51 ذهبية من أصل 100 ميدالية هي حصيلتهم في الاولمبياد، واحتلت اميركا المركز الثاني بـ36 ذهبية من أصل 100 ميدالية حققها الأميركان، وهو أمر نادر حدوثه بعدما اعتادوا على مقدمة الترتيب دائماً؟.. رد علي بأنهم في الصين يفتخرون بإنجاز بكين ولكنهم في الوقت ذاته تساءلوا عن كرة القدم الصينية وكيف لهم أن يطوروها لتحاكي تطورهم في المجالات الأخرى، خصوصاً انهم يمتلكون امكانات كبيرة سواء مادية أو بشرية، واضاف: "أننا بعد تطور اليابان كروياً أيقنا انه لا يوجد مستحيل في الوصول والمنافسة عالمياً وبدأنا نخطط لتطوير كرة القدم الصينية".
وختم الصيني كلامه بالقول: "القيادة الرياضية وضعت ثلاثة اهداف رئيسية لكرة القدم الصينية هي الوصول لكأس العالم واستضافة كأس العالم والفوز بالمركز الأول قبل ٢٠٥٠
بعد لقاء هذا الصيني بدأت اقرأ عن كرة القدم الصينية واتابع تطوراتها وماذا سيحدث في المستقبل؟ ووجدت أن أولى خطواتهم كانت رسم استراتيجية عامة لتطوير كرة القدم الصينية ورفع شعبيتها لدى الصينيين الذين لا تشكل عندهم كرة القدم اللعبة الأولى من حيث الشعبية ولا الثانية ولا الثالثة. وبدأوا استراتيجيتهم بتوقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الاسباني لكرة القدم لرفع الكفاءة الفنية للاعب الصيني من خلال جلب مدربين اسبان للمدارس في الصين لتعليم الطلاب مهارات كرة القدم، وارسال كثير من اللاعبين والمدربين الصينيين إلى اسبانيا لعمل معسكرات طويلة يتعلمون من خلالها نظام كرة القدم الاسباني، وشملت الاستراتيجية توقيع اتفاقيات بين الاتحاد الصيني لكرة القدم مع الأندية الاسبانية مثل برشلونة وريال مدريد واتليتكو مدريد وبلباو وفتح اكاديميات لهذه الأندية في الصين وزيارات ومباريات ودية تخوضها لدعم لعبة كرة القدم الصينية والعمل على زيادة شعبيتها، ولم يكتف الصينيون بذلك بل بدأوا في استقطاب مدربين ونجوم كبار للأندية الصينية حتى تنافس على الصعيد الآسيوي، وبدأنا مؤخراً نشاهد فرقا صينية قوية ومرعبة كفريق قوانزو الصيني الذي حقق بطولة آسيا مرتين.
وشملت الاستراتيجية التركيز على زيادة شعبية كرة القدم في الصين وجذب الجماهير للمدرجات، من خلال تعاقد الأندية الصينية مع نحوم كبار وبمبالغ كبيرة نافسوا بها الأوروبيين في سوق الانتقالات وفعلاً حضر للصين اسماء لامعة كأوسكار وتيفيز وهنالك وغيرهم من الأسماء الكبيرة التي كلفت صفقاتهم عشرات الملايين من الدولارات مما جعل وسائل الإعلام العالمي تتجه للدوري الصيني وتتحدث عنه وعن صفقاته.
الصينيون لم يكتفوا بذلك بل هم الآن ينشئون٢٠ ألف مدرسة كرة قدم شاملة للملاعب وأحدث وسائل التدريب لتكون جاهزة عام 2017 وهدفهم تطوير 100 لاعب صيني جديد، كما انهم ينوون انشاء 30 ألف مدرسة كرة قدم في الأعوام المقبلة لتحقيق هدفهم الأكبر وهو استضافة كأس العالم والفوز به.
وكان للشركات الصينية دور كبير في دعم كرة القدم الصينية من خلال دفعها لبعض التكاليف من منطلق المسؤولية الاجتماعية تجاه كرة القدم الصينية وتطورها.
وطلبت الحكومة الصينية مؤخرا من مركز الرياضة الصيني واتحاد كرة القدم ايجاد ضوابط تحد من الصرف المبالغ فيه على شراء عقود لاعبين اجانب بعشرات الملايين في فترة وجيزة وأن يتم تقنين الصرف بشكل لا يخل باستراتيجيتهم لتطوير كرة القدم.
اختم بأنني لم اتفاجأ من حجم الصرف الصيني على عقود اللاعبين الاجانب وسبق أن كتبت مقالا بعنوان "انهم قادمون" يستشرف ما يحدث حالياً. وملخص الانفاق الصيني الكبير من وجهة نظري انه جزء من استراتيجية عامة رسمت لتطوير كرة القدم الصينية وإشهارها، والانفاق سيستمر ولكن وفق ضوابط تحد من التضخم وتعيد الامور إلى نصابها حيث سيركزون على استقطاب من يفيد فنياً بعيد عن الاسماء الرنانة.

د. مقبل بن جديع
زورونا من موقع دنيا الرياضة دنيا الرياضة, الرياض, كوورة, هاي كورة, سبورت, شاهد بث مباشر, رياضة, جول, كأس العالم , اهداف, يوتيوب رياضة, #الدوري_الممتاز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق